الشيخ محمد إسحاق الفياض
94
المباحث الأصولية
الموصول الأحكام الشرعية الواقعية ، أو المعنى الثاني ، وهو ان المراد منه أعم من الأحكام الواقعية والظاهرية ، فيه وجهان ، الظاهر هو الثاني ، لظهور الآية المباركة في أنه ليس من شأنه تعالى ان يؤاخذ العبد بدون البيان ، ولا فرق بين ان يكون بياناً على الحكم الواقعي أو على الحكم الظاهري كإيجاب الاحتياط ، فإذن يكون مفاد الآية مفاد قاعدة القبح . ولكن قد يقال كما قيل « 1 » ان الأقرب هو المعنى الأول يعني الأحكام الواقعية ، بدعوى ان الآية الكريمة تدل على أن الإضلال والعقوبة مترتب على مخالفة الحكم في نفسه ، وهذا قرينة على أن المراد من الحكم ، الحكم والواقعي ، لأن العقاب إنما هو على مخالفته ، وأما الحكم الظاهري كإيجاب الاحتياط ، فحيث انه طريقي فلا عقوبة على مخالفته ولا مثوبة على موافقته ، فإن مخالفته إنما هي بمخالفة الحكم الواقعي وموافقته إنما هي بموافقته ، وظاهر الآية هو ان الإضلال والعقاب مترتب على مخالفة الحكم ، وهذا لا ينطبق إلا على مخالفة الحكم الواقعي ، إذ لا إضلال ولا عقاب على مخالفة الحكم الظاهري بقطع النظر عن مخالفة الحكم الواقعي هذا . ولكن الصحيح المعنى الثاني ، وهو عموم الموصول للحكم الواقعي والظاهري معاً ، بنكتة ان الموصول في الآية المباركة معنون بعنوان التقوى ، والآية تدل على نفي المؤاخذة والعقوبة إلا بعد البيان أي بيان ما هو سبب التقوى والإطاعة ، ومن الواضح انه لا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، إذ قد يكون سبب التقوى بيان الحكم الواقعي وقد يكون
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 35 .